السيد جعفر مرتضى العاملي

89

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

يكرهه أولئك الحكام ، حيث وجدنا الناس لا يقبلون من عثمان فتواه ، ولا تقنعهم حججه عليها ، وينتظرون علياً « عليه السلام » ليعرفهم الحق ، ويكشف لهم عنه . فهم بعلي يثقون ، وإلى علمه وتقواه وورعه يسكنون ، ومعه من أي حيف أو استجابة لهوى يأمنون . خبثت علينا : ولعل الكلمة التي أطلقها عثمان في هذا المورد بعد أن سدت أمامه السبل ، وأخذ من بين يديه ومن خلفه ، وهي قوله : « خبثت علينا » - بتشديد الباء - تستطيع أن تحمل لنا أكثر من دلالة ، في أكثر من اتجاه ، فقد صرحت ، أو ألمحت إلى ما يلي : 1 - لعل عثمان رأى أن ما فعله علي « عليه السلام » قد أنتج خباثة للطعام ، مع أن حرمة ذلك الطعام على المحرم ، لا تعني صيرورته من الخبائث التي حرمها الله ، بل يبقى من الطيبات ، كما هو مفاد قوله تعالى : * ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَآئِثَ ) * ( 1 ) . فالإحرام مانع من تناول الطعام الطيب ، وليس من موجبات خباثته ، فهو كالطعام الذي يمنع المرض من تناوله ، فإنه يبقى على طيبه . وقد يقال : إن عثمان قد قصد معنى أبسط من ذلك وأيسر ، وهو المعنى

--> ( 1 ) الآية 157 من سورة الأعراف .